الشيخ حسين الحلي

5

أصول الفقه

الأمرين تلازما واقعيا من دون [ نظر ] « 1 » إلى ثبوت أحدهما بالدليل اللفظي أو غيره ، وذلك مثل ما نحن فيه ، فان النظر فيه إلى أمر واقعي وهو مجرد التلازم بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ليحصل الانتقال من وجوب ذي المقدمة إلى وجوبها ، سواء كان الدليل على وجوب ذي المقدمة لفظيا أو كان لبيا كالاجماع ونحوه ، أو كان عقليا كما لو أثبتنا وجوب ذي المقدمة بقاعدة التحسين والملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، فإنّ هذه الأمور تكون من قبيل الصغريات في مسألتنا وهي حكم العقل بالتلازم بين وجوب ذي المقدمة ووجوب المقدمة . وحيث كان المنظور إليه في البحث في مسألتنا هو هذه الجهة أعني حكم العقل بالتلازم بين الوجوبين ، كان المتعين عدّها من المباحث العقلية دون اللفظية ، وإن كان إثبات أحد المتلازمين أعني وجوب ذي المقدمة قد يكون بالدليل اللفظي ، لما عرفت من أن نسبة ذلك إلى أصل محل البحث كنسبة الصغرى إلى الحكم الكبروي ، فلاحظ وتأمل . فلا فرق بين أن يكون الدليل على أحد المتلازمين هو اللفظ ، أو كان هو الاجماع ونحوه ، أو كان عقليا صرفا كما لو أثبتنا وجوب ذي المقدمة بقاعدة الملازمة والتحسين العقلي ، والفرق بينها وبين المفاهيم واضح ، فان الدليل في المفاهيم منحصر باللفظ الذي هو المنطوق ، فأخذنا الملازمة بين الحكمين مسلّمة وجعلنا محل البحث هو دلالة اللفظ الذي هو المنطوق على الملزوم ، فكان البحث فيها لفظيا ، بخلاف مسألتنا فان محل البحث

--> ( 1 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة العبارة به ] .